السيد كمال الحيدري

210

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مركّباً دائماً ، فلا مانع من صدور الكثير من فردين لنوع واحد » « 1 » . الصياغة الثانية : أن يكون الغرض متعدّداً ، وكان كلّ من الأقلّ والأكثر حاملًا لغرض غير الغرض من الآخر ، ولا يمكن الجمع بينهما . ففي هذه الحالة يكون التخيير شرعيّاً ؛ لأنّ كلّا منهما واجب ، مع جواز تركه إلى البدل ، كما تقدّم في المتباينين . فإن قلت : هذا إنّما يتمّ في الدفعيّ ؛ لكون كلٍّ من الأقلّ والأكثر طرفاً فيتحقّق التخيير ، وأمّا مع الحصول بالتدريج - بأن يوجد الأقلّ ويصير كثيراً حتى يصل إلى الأكثر - فلا ؛ لحصول الامتثال بالأقلّ . فأجاب : بعدم الفرق ؛ لإمكان ترتّب الغرض على التسبيحة بقيد الواحدة وعليها بقيد الثلاثة ، وإذا كان كلّ منهما حاملًا للغرض ، كان تعيين الأقلّ منهما ترجيحاً بلا مرجّح . وهذا ما ذكره بقوله : « إن قلت : هبه في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد ، لم يكن للأقلّ في ضمنه وجود على حدة ، كالخطّ الطويل الذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين ، لكنّه ممنوع فيما كان له في ضمنه وجود ، كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث ، أو خطّ طويل رسم مع تخلّل العدم في رسمه ، فإنّ الأقلّ قد وجد بحدّه ، وبه يحصل الغرض على الفرض ، ومعه لا محالة يكون الزائد عليه ممّا لا دخل له في حصوله ، فيكون زائداً على الواجب ، لا من أجزائه . قلت : لا يكاد يختلف الحال بذلك ، فإنّه مع الفرض لا يكاد يترتّب الغرض على الأقلّ في ضمن الأكثر ، وإنّما يترتّب عليه بشرط عدم الانضمام ، ومعه كان مترتّباً على الأكثر بالتمام ، وبالجملة إذا كان كلّ واحد من الأقلّ

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيد محمود الهاشمي : ج 2 ص 421 .